الفيض الكاشاني

51

الوافي

« يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 1 ) » و « يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 2 ) » « لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ( 3 ) » ولا راد لقضائه « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 4 ) » هذا يا إبراهيم من باطن علم اللَّه المكنون ومن سره المخزون ألا أزيدك من هذا الباطن شيئا في الصدور قلت بلى يا ابن رسول اللَّه قال عليه السّلام « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 5 ) » . واللَّه الذي لا إله إلا هو فالق الإصباح فاطر السماوات والأرض لقد أخبرتك بالحق وأنبأتك بالصدق واللَّه أعلم وأحكم » . وهذا الحديث رواه الصدوق طيب اللَّه ثراه أيضا في علل الشرائع على اختلاف في ألفاظه . وجملة القول في بيان السر فيه أنه قد تحقق وثبت أن كلا من العوالم الثلاثة له مدخل في خلق الإنسان وفي طينته ومادته من كل حظ ونصيب فلعل الأرض الطيبة كناية عما له في جملة طينته من آثار عالم الملكوت الذي منه الأرواح المثالية والقوى الخيالية الفلكية المعبر عنهم بالمدبرات أمرا والماء العذب عما له في طينته من إفاضات عالم الجبروت الذي منه الجواهر القدسية والأرواح العالية المجردة عن الصور المعبر عنهم بالسابقات سبقا والأرض الخبيثة عما له في طينته من أجزاء عالم الملك الذي منه الأبدان العنصرية المسخرة تحت الحركات الفلكية المسخرة لما فوقها . والماء الأجاج المالح الآسن عما له في طينته من تهييجات الأوهام الباطلة

--> ( 1 ) إبراهيم / 27 . ( 2 ) المائدة / 1 . ( 3 ) الرعد / 41 . ( 4 ) الأنبياء / 23 . ( 5 ) العنكبوت / 12 - 13 .